صلاح أبي القاسم
313
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
لا متعلق لها إلا ( يا ) أو ( أدعو ) ولا يتعلق ب ( يا ) لأنه غير عامل . ولا ب ( أدعو ) لأنه غير متعد بنفسه ، والصحيح أنه لام التخصيص ، وهي تكون في المستغاث نحو ( يا اللّه ) والمتعجب نحو ( يا للماء ) و ( للدواهي ) « 1 » دون غيرها وشذّ : [ 145 ] يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار « 2 » ؟ وقيل هو مستغاث ، ولا يدخل إلا على ( يا ) دون أخواتها ، وإنما قلنا : إنها للتخصيص للمناسبة بينها وبين المستغاث والمتعجب ، لأن المستغاث مخصوص من بين أمثاله بالدعاء ، والمتعجب مخصوص باستحضاره لغرابته من بين أمثاله ، وهي المعدية ل ( أدعو ) المقدر عند سيبويه أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد إلى المفعول ، وإنما جاز ذلك مع أن أدعو متعد بنفسه لضعفه بالإضمار ، أو لعطف النائب منابه ، ألا ترى أنك تقول : ( ضربي لزيد حسن ) و ( أنا ضارب لزيد ) ولا يجوز ( ضربت لزيد ) وإنما فتحت لام الجر مع المستغاث إما للفرق بينها وبين المستغاث له ، أو لوقوع المستغاث موقع المضمر ، تقديره ( أدعوك ) و ( أستغيثك ) ولام الجر مفتوحة معه ، ما خلا ياء المتكلم ، فحصل من هذا أن اللام مفتوحة ، ما لم
--> ( 1 ) ينظر الكتاب 2 / 217 ، وابن يعيش 1 / 128 ، وشرح الرضي 1 / 134 . ( 2 ) البيت من المديد وهو للمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كما في الكتاب 2 / 215 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 466 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 822 ، وشرح الرضي ! / 134 ، وخزانة الأدب 2 / 160 . والشاهد فيه قوله : ( يا لبكر ) حيث أدخل لام الاستغاثة مفتوحة على بكر للفرق بينها وبين المستغاث من أجله وكانت أولى بالفتح لوقوع المنادى موقع الضمير ، ولام الجر تفتح مع الضمائر .